الشيخ محمد علي الأنصاري
19
الموسوعة الفقهية الميسرة
الفرق ، فيجوز طلب الرزق والعافية وطول العمر ونحوها ممّا لا يقدر عليه العبد من مثل النبيّ صلّى اللّه عليه واله والولي ، لكن على نحو ما مرّ ، بأن يكون المستغاث به وسيلة إلى اللّه تعالى ، أو يستغاث باللّه ويجعل المستغاث به شفيعا إليه تعالى ، ونحو ذلك ممّا مرّ . وهذا لا يستلزم شركا ولا حرمة ؛ فقد أسند اللّه تعالى الإحياء وشفاء المرضى إلى عيسى عليه السّلام ، فقال : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي « 1 » ونحوها آية أخرى « 2 » . فإنّ الخالق والمبرئ والمحيي الحقيقي هو اللّه تعالى ، لكن جعله - لمصلحة ما - على يد عيسى عليه السّلام وأسنده إليه مجازا ، فيكون من قبيل : « جرى الميزاب » و وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 3 » فإنّ الجاري هو الماء لكن اسند إلى الميزاب مجازا ، كما أنّ المسؤول هو أهل القرية لكن اسند إلى القرية مجازا . وبعبارة أخرى : كلّ شيء يكون مقدورا للعبد بإذن اللّه تعالى ، فإذا كان العبد مقرّبا إليه تعالى ، وسأله حاجة وأذن بقضائها ، فيكون ذلك الشيء مقدورا لذلك الشخص ، بمعنى سؤاله قضاءها منه تعالى « 4 » . وأمّا الفرق بين الحياة والممات فقد تقدّم الجواب عنه . صيغ الاستغاثة باللّه تعالى والأنبياء والأولياء : أمّا الاستغاثة باللّه تعالى فصيغتها واضحة ، وهي أن يقول : إلهي أغثني ، أو أستغيث بك يا اللّه ، أو يا اللّه ارحمني ، أو ارزقني ، أو تب عليّ . . . وهكذا فكلّ ذلك لا إشكال فيه . وأمّا الاستغاثة بالأنبياء والأولياء فيمكن أن تكون على أحد أنحاء ثلاثة : 1 - أن يقول : يا رسول اللّه - أو يا وليّ اللّه - ادع اللّه أن يرزقني ، ويشفي مريضي ، و . . . وهذا لا إشكال فيه ، كما تقدّم . 2 - أن يقول : أسألك يا اللّه بحقّ رسولك ونبيّك ، أو وليّك أن ترزقني ، أو تشفي مريضي . . . وهذا لا إشكال فيه أيضا على ما تقدّم .
--> ( 1 ) المائدة : 110 . ( 2 ) آل عمران : 49 . ( 3 ) يوسف : 82 . ( 4 ) انظر كشف الارتياب : 248 . وروي في الوسائل عن الكراجكي : « أنّ أبا حنيفة أكل مع أبي عبد اللّه - - الصادق عليه السّلام ، فلمّا رفع الصادق عليه السّلام يده من أكله ، قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، اللهمّ هذا منك ومن رسولك صلّى اللّه عليه واله ، فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللّه ! أجعلت مع اللّه شريكا ؟ فقال له : ويلك ، إنّ اللّه يقول في كتابه : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ، ويقول في موضع آخر : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ، فقال أبو حنيفة : واللّه لكأنّي ما قرأتهما قطّ » . الوسائل 24 : 351 ، الباب 56 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 9 ، والآيتان 74 و 59 من سورة التوبة .